السيد محمد علي ايازي

607

المفسرون حياتهم و منهجهم

والقشيري كان على المذهب السني في تصوفه ، وكان أشعريا في بيان اعتقاده ، ولذا نراه يتكلم في المسائل الاعتقادية والكلامية كمسألة : اثبات صفاته سبحانه زائدة على ذاته ، ومسألة الرؤية وخلق القرآن ، ومجبورية الانسان في اعماله وفق مذهب الأشاعرة ، وخالف العدلية والمعتزلة في ذلك . لم يطل في ذكر الأحكام الشرعية والفروع الفقهية ، بل ذكر الآراء الفقهية بايجاز ، مع ذكره لآراء الشافعية . ويستند في تفسيره إلى الحديث الشريف ، ولكنه جمع فيه بين الصحيح والضعيف ، وأيضا ذكر كثيرا من الإسرائيليات ولا سيّما في قصص الأنبياء ، وأخبار الماضين التي يعارضها العقل والنقل ويستغرب الانسان عند سماعه لها ، ومثال لذلك ، ما ذكره في قصة فرعون ، حيث قال : « ان حية موسى عليه السلام كادت تلتقم دار فرعون بمن فيه ، ووثب فرعون هاربا ، واختفى تحت سريره » . وكذلك ما ذكره في قصة سليمان : « نرى نملا زهدا ورصفا عجيبا لهدية بلقيس إلى سليمان عليه السلام » . وذكره لقصة داود عليه السلام مع امرأة أوريا « 1 » وغيرها من القصص والآثار ، والاسراف في ذكر هذه المرويات « 2 » .

--> ( 1 ) لطائف الإشارات ، ج 1 / 110 وج 3 / 250 و 255 . ( 2 ) انظر : طبقات المفسرين للداودي ج 1 / 338 ؛ ومناهج المفسرين لمساعد مسلم آل جعفر / 228 ؛ ومناهج المفسرين لمنيع عبد الحليم محمود / 85 ؛ واثر التطور الفكري في التفسير في العصر العباسي لآل جعفر / 370 ، ومناهج في تحليل النظم القرآني لمنير سلطان / 93 - 124 ؛ ومقدمة المصحح والمحقق للتفسير ج 1 / 22 - 37 .